الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

509

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

ولكن روايات النسخ متعارضة : الأولى : ما تدلّ على تحريمها يوم خيبر ، مثل ما رواه مسلم بسنده عن علي عليه السلام : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر » « 1 » . وهذه الرواية وما أشبهها بعيدة عن الصواب قطعاً ؛ لأنّه تضافرت الروايات - بل تواترت - عن أمير المؤمنين عليه السلام وأولاده عليهم السلام بطرق أهل البيت عليهم السلام بأنّ علياً كان شديداً في الدفاع عن إباحتها ؛ حتّى قال : « لولا ما سبقني به بني الخطّاب ما زنىإلّا شقيّ » « 2 » . الثانية : ما تدلّ على أنّه صلى الله عليه وآله وسلم حرّمها في عام أوطاس ، مثل ما رواه مسلم ، عن سلمة : « رخّص رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عام أوطاس « 3 » في المتعة ثلاثاً ، ثمّ نهى عنها » « 4 » . ومثله ما رواه ابن أبي شيبة ، وأحمد ، ومسلم ، عن سلمة بن الأكوع قال : « رخّص لنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في متعة النساء عام أوطاس ثلاثة أيّام ، ثمّ نهىعنها بعدها » « 5 » . وظاهر هذه العبارة أنّه أباحها في أرض أوطاس ، ثمّ نهى عنها ، لا أنّه كان ذلك في أرض مكّة ؛ وإن كان فتح مكّه وغزوة حنين كلاهما في عام واحد . الثالثة : ما تدلّ على أنّه حرّمها في أرض مكّة بعد أن أباحها لهم ، كما في « صحيح مسلم » : « أمرنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكّة ، ثمّ لم نخرج منها حتّى نهانا عنها » « 6 » . وروى ابن أبي شيبة ، وأحمد ، ومسلم ، عن سبرة قال : « رأيت رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم

--> ( 1 ) . صحيح مسلم 3 : 198 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 5 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 1 ، الحديث 2 . ( 3 ) . عام أوطاس : عام الفتح ، وهو واد بديار هوازن ، وقد وقعت غزوة حنين فيها في السنة الثامنة من الهجرة . [ منه دام ظلّه ] ( 4 ) . فتح الباري 9 : 141 . ( 5 ) . السنن الكبرى ، البيهقي 7 : 204 . ( 6 ) . صحيح مسلم 3 : 196 .